الآغا بن عودة المزاري

353

طلوع سعد السعود

الزاوية المحفوفة بحفظ اللّه في الزمان الآتي كالماضي وعدد كثير من العرب الصحراوية التي لا تمتثل للمعروف ولا تنتهي عن المنكر ، مع قوم الحشم إلى أن وصل للمعسكر ودخل منها حومة بابا علي ثم خرج منها ورجع لغريس فمات بعوّاجة مع أصحابه كلهم بلا تحريس ، ومن خبره أن الباي حسن كان قد دخله التخمين بأن التجيني سيقوم عليه بالأصفى ، كقيام ابن الشريف الدرقاوي على الباي مصطفى ، لإقبال الناس عليه في كل ناحية وانتشار صيته في كل ضاحية ، فرام كسر شوكته قبل تزايدها ، وهدم قوته قبل تعاهدها فجمع له جيشا عظيما ، وعددا كثيرا جسيما ، وغزى به عليه بعين ماض ، وحاصره بها شهرا كاملا يماض ، إلى أن حصل الصلح بينهما على يد كاتبه السيد الحاج محمد ابن الخروبي القلعي على أن يعطي التجيتي للباي لزمة سنوية في المرعى ، قدرها خمسمائة ريال منجّمة ، ويعطيه ألفي ريال حالّة مقدّمة ( كذا ) ، وكان ذلك عام إحدى وأربعين ومائتين وألف « 1 » ، فأخذ الباي تلك الغرامة الحاضرة وارتحل لوهران بالشضف ، وقد انكسر في قتال تلك الواقعة بلا تماري ، عدة ولد عثمان البحثاوي خليفة آغا الحاج محمد المزاري . ثم أنّ التجيني لمّا رأى ما حلّ به بغير سبب ظهر له مقاتلة الترك والغزو على الباي حسن في محلّه للعطب ودسّ ذلك في سويداء قلبه ، وصار يحشد الجنود ويجمع الحشود لشيء لم يكن من كتبه ، ويكاتب من يظن به الإذعان للمهالك ومن جملتهم الحشم فأخبرهم بمراده ووافقوه على ذلك . ولما دخلت سنة اثنين وأربعين ومائتين وألف « 2 » ظهر للباي السفر للجهة الغربية لإزالة الغلف ، ويتفقد أحوالها في السرّ والإعلان ، فذهب بجيوشه / الكثيرة التي رأسها المخزن سيما أعيانهم قاصدا تلمسان . ولما نزل ( ص 302 ) بالحناية كأنه الأسد الحاقد جاءته ثلاثة مكاتب في وقت واحد ، أحدهما من عند الهواري الحشمي ، صاحب الصدق للباي في القول الجزمي ، وثانيها من عند قدور بن سفير قائد المعسكر وثالثتهما من عند مرة أحمد التركي الذي نفاه الباشا حسين من الجزائر للمعسكر ، وصيّره بها بمنزلة ناظر الأحباس ، يخبرونه فيها

--> ( 1 ) الموافق 1825 م . ( 2 ) الموافق 1826 م .